المحقق النراقي
165
مستند الشيعة
الفصل الثاني في الشك في أفعال الصلاة وبيانه : أن من شك في فعل من أفعالها ولم ينتقل من موضعه إلى غيره أتى به ، وأتم الصلاة . قيل : لا أعرف فيه خلافا ( 1 ) . لأصالة عدم فعله ، وإمكان الاتيان به من غير خلل ولا إخلال ، وبقاء الخطاب بفعله ، والمستفيضة من الصحاح وغيرها الواردة في الشك في الركوع وهو قائم ، أو في السجود ولم يستو جالسا ، أو قائما ، وهي وإن كانت مختصة بالركوع والسجود إلا أنه لا قائل بالفرق على ما صرح به بعضهم ( 2 ) . ويؤيده عموم مفهوم جملة من الأخبار المصرحة بعدم التدارك للشئ بعد الخروج عن موضعه والانتقال عنه . وأما موثقة الفضيل : أستتم قائما فلا أدري ركعت أم لا ، قال : " بلى قد ركعت فامض صلاتك ، فإنما ذلك من الشيطان " ( 3 ) . فلا ينافي ما مر ، لاحتمال إرادة الشك في الركوع بعد استتمام القيام الذي بعد الانحناء للركوع ، أو بعد السجدتين . بل أحدهما هو الظاهر من استتمامه ، إذ لا معنى لاستتمام القيام قبل الركوع ولا الانحناء . فيحمل على ما ذكر ، أو على إرادة ترك الطمأنينة ، أو الذكر في الركوع ، فأطلق عليه الركوع على التجوز . ويمكن الحمل على القيام من الانحناء قبل الوصول إلى حد الراكع المورث للظن بالركوع .
--> ( 1 ) كما في الحدائق 9 : 168 . ( 2 ) انظر : الذخيرة : 374 ، والرياض 1 : 215 . ( 3 ) التهذيب 2 : 151 / 592 ، الإستبصار 1 : 357 / 1354 ، الوسائل 6 : 317 أبواب الركوع ب 13 ح 3 .